حسن حسين
70
ثلاثية البردة (بردة الرسول ص)
ويريد أن يقول : عندما استجير بالرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم من وقوع الضرر والظلم علىّ من الدهر ، أجد الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم إلى جواري بروحه وحكمته وبسنته لينير لي الطريق ويرفع عني الظلم ، فهو صاحب الفضل على كل من يحبه ، وعند التماسي الغني في الدنيا أو في الآخرة تتأكد لي عظمة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وقد سلمني ما التمسته ، ثم يؤكد أن رؤيا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام رؤيا حق ولا يستطيع الشيطان أن يظهر بصورته صلّى اللّه عليه وسلّم . وكذلك قوله : تبارك اللّه ما وحى بمكتسب * ولا نبي على غيب بمهتم « 1 » كم أبرأت أوصايا باللمس راحته * وأطلقت اربا من ريقة اللمم « 2 » وأحيت السنة الشهباء دعوته * حتى حكت غراة في الأعصر الدهم « 3 » بعارض جاد أو خلت البطاح بها * سيب من اليم أو سيل من العرم « 4 » وفي ذلك يؤكد الإمام البوصيري أن الوحي لا يهبط على إنسان لعمل يقوم به أو بالنسب والحسب ، وإنما هو قدر مقدر . ويظهر الشاعر قدرات الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم على ابراء المرضى وقضاء الحاجات ورفع الكرب عن المكروبين والمأزومين ، وأن السنة الطاهرة البيضاء عم بياضها الناصع كل العصور التاريخية السابقة على الرسالة حيث انتشر الظلم والفساد ، فقد كانت عصورا مظلمة سوداء ، أصبحت بظهور السنة المحمدية وكأنما هي أرض مجدبة قد أرسل اللّه عليها سحبا ممطرة فغدت خضراء مزدهرة
--> ( 1 ) بمكتسب : أي لا ينال بعمل من الإنسان ، بمتهم : يظنون به الكذب . ( 2 ) أبرأت : شفيت ، وصبا : مريضا ، أربا : المحتاج أو الكلف بالمعاصي ، ريقه : القيد ، اللمم : الخطايا ، وقيل أن اللمم هو الجنون . ( 3 ) السنة الشهباء : المجدبة ، غرة : بياضا ، الدهم : جمع أدهم وهو الأسود . ( 4 ) بعارض : بسحاب ممطر ، أو خلت : أي إلى أن خلت ، البطاح : الأرض المنبسطة وقيل البطاح جمع أبطح وهو ميل الماء والمقصود من أو خلت : إلى أن توهمت . السيب : الجرى ، اليم : البحر ، العرم : الوادي وقيل أن سيل المطر الشديد فإذا أضيفت للعرم كان معنى سيل العرم .